Loading...

  • تسجيل عضو جديد - إسترجاع كلمة المرور
  • كتاب الوضوء - باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء

     حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل

    الشرح

    ص: 284 ] قوله : ( باب فضل الوضوء ، والغر المحجلون ) كذا في أكثر الروايات بالرفع ، وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم ، أو الواو استئنافية والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل ، أو الخبر قوله : " من آثار الوضوء وفي رواية المستملي والغر المحجلين " بالعطف على الوضوء أي : وفضل الغر المحجلين كما صرح به الأصيلي في روايته . 

    قوله : ( عن خالد ) هو ابن يزيد الإسكندراني أحد الفقهاء الثقات ، وروايته عن سعيد بن أبي هلال من باب رواية الأقران .
    قوله : ( عن نعيم المجمر بضم الميم وإسكان الجيم هو ابن عبد الله المدني ، وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم – . وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز ، وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ذلك . 


    ورجال هذا الإسناد الستة نصفهم مصريون ، وهم الليث وشيخه والراوي عنه ، والنصف الآخر مدنيون . 

    قوله . ( رقيت ) بفتح الراء وكسر القاف أي : صعدت . 


    قوله : ( فتوضأ ) كذا لجمهور الرواة ، وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف ، وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منهالبخاري بلفظ " توضأ " وزاد الإسماعيلي فيه " فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه ، وغسل رجليه فرفع في ساقيه " وكذا لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ، ومن طريق عمارة بن غزية عن نعيم وزاد في هذه : أن أبا هريرة قال : هكذا رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتوضأ " فأفاد رفعه ، وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأي أبي هريرة بل من روايته ورأيه معا .

    قوله : ( أمتي ) أي : أمة الإجابة وهم المسلمون ، وقد تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا .
    قوله : ( يدعون ) بضم أوله أي : ينادون أو يسمون .
    قوله : ( غرا ) بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة ، وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر ، والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم – ، وغرا منصوب على المفعولية ليدعون أو على الحال ، أي : أنهم إذا دعوا على رءوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة .

    قوله : ( محجلين ) بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس ، وأصله من الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال ، والمراد به هنا أيضا النور . واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة ، وفيه نظر لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارةرضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي ، وفي قصة جريج الراهب أيضا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام ، فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء ، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرةأيضا مرفوعا قال : سيما ليست لأحد ص: 285 ] غيركم وله من حديث حذيفة نحوه . و " سيما " بكسر المهملة وإسكان الياء الأخيرة أي : علامة . 

    وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبل وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به لضعفه ; ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة . 

    قوله : ( من آثار الوضوء ) بضم الواو ، ويجوز فتحها على أنه الماء قاله ابن دقيق العيد .
    قوله : ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) 
    أي : فليطل الغرة والتحجيل . واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحرواقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثة دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء ، وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان . 

    على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية ذكر الأمرين ، ولفظه " فليطل غرته وتحجيله " وقال ابن بطال كنى أبو هريرة بالغرة عن التحجيل لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله ، وفيما قال نظر لأنه يستلزم قلب اللغة ، وما نفاه ممنوع لأن الإطالة ممكنة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا . ونقل الرافعي عن بعضهم أن الغرة تطلق على كل من الغرة والتحجيل . ثم إن ظاهره أنه بقية الحديث ، لكن رواه أحمد من طريقفليح عن نعيم وفي آخره : قال نعيم لا أدري قوله من استطاع . . . إلخ من قول النبي – صلى الله عليه وسلم – أو من قول أبي هريرة ، ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه والله أعلم . 


    واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل : إلى المنكب والركبة ، وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا . وعن ابن عمر من فعله أخرجه ابن أبي شيبة ، وأبو عبيد بإسناد حسن ، وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق ، وقيل إلى فوق ذلك . وقال ابن بطال وطائفة من المالكية : لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله – صلى الله عليه وسلم - من زاد على هذا فقد أساء وظلم وكلامهم معترض من وجوه ، ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال . وأما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي مردودة بما نقلناه عن ابن عمر ، وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية والحنفية . وأما تأويلهم الإطالة المطلوبة بالمداومة على الوضوء فمعترض بأن الراوي أدرى بمعنى ما روى ، كيف وقد صرح برفعه إلى الشارع – صلى الله عليه وسلم - الأصح في هذه المسألة شرعية الإطالة في التحجيل خاصة ، وذلك بالشروع في العضد والساق تكميلا للمفروض من غسل اليدين والقدمين ، كما صرح أبو هريرة برفع ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في رواية مسلم والله أعلم . وفي الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء ; لأن الفضل الحاصل بالغرة والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب ، فكيف الظن بالواجب ؟ وقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة أخرجها مسلم وغيره ، وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه . والله أعلم .

    أعجبك الموضوع ؟ قم بنشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ..
    مواضيع ذات صلة
    الدال على الخير كفاعله

    إكتب تعليقك

    *


    1 × three =

    إوصل صوتك

    Polls

    ما رأيك بتنظيم موقع بوابة الإسلام ؟

    عرض النتائج

    جديد المقالات ..

    انشودة ليه الغياب

    انشاد : محمد الجباري Files to Listen Related posts: انشودة ضيف الارواح انشودة جهلت عيون الناس انشودة كيف جاري انشودة يامرحبا باللي حلوا علينا ضيوف

    6- باب القراءة في الظهر والعصر

    453 وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن أبي عون قال سمعت جابر بن سمرة قال قال عمر لسعد قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة قال أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذاك الظن بك أو ذاك ظني بك وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن بشر عن مسعر عن عبد الملك وأبي عون عن جابر بن سمرة بمعنى حديثهم وزاد فقال تعلمني […]

    2- باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن

    450 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى عن داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال فقال علقمة أنا سألت ابن مسعود فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا كنا مع رسول الله ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال فبتنا بشر ليلة […]

    إلهي ما أعظمك..

    آه يا إلهي … آه يا إلهي ما أعظمك يا عظيم.. آه يا إلهي ما أشد رحمتك يا رحيم.. آه يا إلهي وإني أعلمك بأنك شديد الغضب والعقاب ولطفت بنا يا لطيف.. آه يا إلهي يا غفور يا صبور يا تواب.. ما زلت تنادينا إليك يا الله.. ما زلت رحيما بنا يا الله.. كيف أثني […]

    باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه

    401 حدثنا زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال سمع الله […]

    6- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها

    396 حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ لعمرو قالا حدثنا إسمعيل بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال قال أبو هريرة في كل الصلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى منا أخفينا منكم فقال له رجل إن لم أزد على أم القرآن فقال إن زدت عليها فهو خير وإن انتهيت إليها أجزأت عنك Related posts: 1- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل […]

    4- باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها

    395 وحدثناه إسحق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا […]

    لِنٌنير قلبونا بنور الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . إليكم كلامات قد تجلت من القلب كلامات عندما تعمقتها اضاءت عالمي . إليكم تلك الكلامات : قال رسول الله صلى الله وسلم  القلوب أربعة : أجردُ فيه مثل السراج يزهر , و قلبٌ أغلفُ مربوط على غلافهِ , و قلب منكوسٌ , و قلب مُصفحٌ, فأما القلب الأجراد فقلب […]

    طرق التواصل

    GatewayIslam@gmail.com
    https://facebook.com/gatewayislam
    https://twitter.com/gateway_islam
    0096596679090

    أوقات الصلاة

    المعجبون





    فيسبوك





    حساب تويتر